القمر، أقرب جسم فضائي للأرض والأكثر وضوحاً (بعد الشمس طبعاً)، نراه كل ليلة في السماء بأشكال عديدة، ولكن إذا أمعنت النظر ستلاحظ أنك ترى دائماً نفس المعالم التي تراها كل ليلة.

يحدث ذلك بسبب ظاهرة تعرف بظاهرة التقيد المدّي (Tidal Locking)، وهي تحدث بسبب تأثير الجاذبية الخاصة بجسم ما على جسم آخر يدور حوله مثل الكواكب والأقمار أو النجوم والكواكب. تتسبب تلك الظاهرة في جعل الجسم الأصغر كتلة يدور حول محوره دورة كاملة في نفس المدة التي يستغرقها للدوران حول الجسم الأكبر. في حالة الأرض والقمر يستغرق القمر 28 يوماً للدوران حول محوره وهي نفس المدة التي يستغرقها للدوران حول الأرض، لذلك نرى وجهاً واحداً فقط من القمر. وفي بعض الحالات تكون الأجسام متقاربة في الكتلة  مما يؤدي إلى تقيد كل جسم للآخر، أكبر مثال على ذلك هو بلوتو (Pluto) وقمره كارون (Charon)، فكل جسم منهما مقيد مدّياً للآخر، وهذا معناه أن القمر كارون يدور حول محوره في نفس المدة التي يدور فيها حول بلوتو، وهي أيضاً نفس المدة التي يستغرقها بلوتو ليدور حول محوره دورة كاملة، لذلك يواجه كارون وبلوتو بعضهما البعض بنفس الأوجه في نفس المكان دائماً، ومن المحتمل أن يحدث ذلك للأرض والقمر ولكن بعد فترة طويلة جداً (50 مليار سنة تقريباً حسب تقديرات العلماء). يوجد العديد من الأمثلة الأخرى في نظامنا الشمسي مثل المشتري وأقماره الرئيسة، وزحل وأقماره أيضاً.

 

السبب الرئيس لحدوث ظاهرة التقيّد المدي هو الجاذبية؛ تقوم جاذبية الجسم الأكبر كتلة بالتأثير على الجسم الأصغر كتلة باستخدام القوة المدّية (Tidal Force)، مما يؤدي إلى تغير شكل الجسم بحيث يصبح ممدوداً على طول المحور الذي يشير إلى الجسم الأكبر كما تظهر الصورة.

(كما تظهر الصورة، يدور القمر بالإتجاه المبين بلأزرق، بينما تؤثر الأرض بالعزم المبين بالإتجاه الأحمر والذي يتجه بعكس دوران القمر)
وتعرف هذه الامتدادات باسم النتوءات المدّية، ويحدث هذا أيضاً للجسم الأكبر بسبب تأثير جاذبية الجسم الأصغر عليه، إذ يتغير شكله قليلاً ليصبح ممدوداً على نفس المحور. عندما يدور الجسم الأصغر حول نفسه، تبتعد النتوءات عن الجسم الأكبر، لذلك تقوم جاذبية الجسم الأكبر بالتأثير على الجسم الأصغر، هذا التأثير يتسبب في إنتاج قوة عزم الدوران (Torque)، حيث تؤثر تلك القوة على حركة الجسم الأصغر. ولأن النتوء الذي يواجه الجسم الأكبر أقرب من النتوء الذي لا يواجهه، فإنه يواجه تأثيراً أكبر للجاذبية وعزم الدوران مما يواجهه النتوء الآخر، لذلك ينجذب النتوء الأقرب نحو الجسم الأكبر، بينما يتحرك النتوء الآخر في الاتجاه المعاكس للنتوء القريب، مما يؤدي تدريجياً لتغير في سرعة القمر إلى أن يصبح الجسم الأصغر مقيداً مدّياً مع الجسم الأكبر. وتكون مدة دوران الجسم الأصغر حول محوره هي نفس المدة التي يدور فيها حول الجسم الأكبر.


المصادر:

sciencefocus – spaceanswers – universetoday – quora

  • إعداد: عبد العزيز وائل فرحات
  • مراجعة: حكم الزعبي
  • تدقيق لغوي: سومر عادلة
مشاركة!
الفضائيون
مبادرة معرفيّة علميّة موجهة للجمهور الناطق بالعربية تأسست بتاريخ 16 مارس 2015، شعارها "نرى العالم، من نافذة العلم"، وهي تهدف إلى نشر العلوم الحقيقية ونبذ الخرافة معتمدة على ترجمة وإعداد مواد مكتوبة ومقروءة إضافة إلى الصور التوضيحية والفيديوهات التعليمية.

2 تعليقات

  1. شكراً على مجهودكم وأتمنى الانتباه للأخطاء الإملائية مثل كتلتاً وبلإتجاه وبلأزرق والصحيح طبعاً : كتلة – بالاتجاه – بالأزرق.

تعليق

لطفت، أدخل تعليقك هنا
لُطفا، أدخل اسمك هنا