in

سلسلة الاتصالات (5) وسائط الإرسال (Transmission Medium)

كما رأينا في المُخطّط الأساسي للاتصالات: تتكون جميع أنظمة الاتصالات من مصدرٍ للمعلومات (Information Source) ومن مُرسل (Transmitter) يقوم بتحويل المعلومات إلى شكلٍ قابلٍ للإرسال لإرسالها عبر وسط الإرسال، وعلى الطرف المُقابل يقوم المُستقبل (Receiver) باستقبالها إذ يستلم المعلومات ويرجعها إلى شكلها الأصلي، لتصل هذه المعلومات إلى الطرف الأخير الذي تحمل هذه المعلومات معنى عنده.

لنتبع الآن رحلة الإشارة بعد خروجها من المُرسل إلى حين وصولها إلى وجهتها المبتغاة، يُسمّى هذا الطريق وسط الإرسال.

تُعدُّ وسائط الإرسال الجزء الأكثر حساسيةً في عملية الاتصال ويتحدّد عبرها شكل الإشارة، إذ تنقسم وسائط الإرسال بشكل أساسي من حيث المبدأ إلى وسائط إرسال سلكية ولاسلكية.

تمثّل الوسائط السلكية الوسط الفيزيائي الذي تنتشر عبره الإشارة، أما الوسائط اللاسلكية فتستخدم الهوائيات للإرسال عبر الهواء أو الفراغ أو الماء.

أولا: أوساط الإرسال السلكية (Wired Transmission Medium): وهي الوسائط التي تستخدم الأسلاك في نقل الإشارة مثل:

  1. الكيبل الثنائي (Twisted pair cable): يشكّل الكبل الثنائي العمود الفقري للاتصالات بأشكالها. وأحد الأمثلة الشائعة لاستخدامه هو توصيل أجهزة الهاتف الثابت بالمقاسم داخل المدن.

  1. الكيبل المحوري (coaxial cable): يمكن عن طريقه تحقيق مُعدّل إرسالٍ أعلى ويُستخدم للشبكات المحلية عالية السرعة وفي تطبيقات دارات الاتصال للمسافات البعيدة وذات السعات العالية. وله استخداماتٌ مُتعدّدة أكثرها شيوعاً هو ربط الهوائي بجهاز التلفاز.

  1. الألياف الضوئية (Optical fiber): وهي تقنيةٌ لنقل الإشارات عبر إرسال الضوء في أسلاك خاصّة، وتمتاز التقنية بقدرتها على نقل كمّ هائلٍ من المعلومات. وتمكّنت الألياف الضوئية بفضل سعات النقل الضخمة من السيطرة على الأسواق بتطبيقاتها في الشبكات المحليّة عالية السرعة وفي اتصالات المسافات البعيدة.

ثانياً: أوساط الإرسال اللاسلكية (Wireless Transmission Medium): في هذه الحالة لا تُرسل الإشارة عبر وسط مادي بل باستخدام مجموعة حزم ترددية، ولكلّ حزمة نطاقٌ مُحدّدٌ من الترددات يُستخدم لغرضٍ مُعيّن.

وتُحدَّد مُخصّصات التطبيقات العامة للحزم الترددية عبر اتفاقٍ دولي، إذ يتم إدارة النظام الحالي لتوزيع مُخصّصات الترددات من قبل الاتحاد الدولي للاتصالات (ITU).

يمكن أن نُميزّ ثلاثة أنواعٍ من الإرسال اللاسلكي:

  • الأمواج الراديوية:

يشمل البث الراديوي مجالاً كبيراً من الترددات، وتُستخدم للتطبيقات عديمة الاتجاهية.

ويُغطي هذا المجال:

  1. راديو FM
  2. حزمتي VHFوUHF (التلفاز)

ويُستخدم هذا المجال أيضاً لعدد من تطبيقات شبكات البيانات.

  • الأمواج الميكروية:

تُستخدم للتطبيقات الموجّهة، ولها نوعان:

  1. الإرسال الميكروي الأرضي (Terrestrial Microwave)

يُستخدم عادةً للإرسال الصوتي أو التلفازي. للاتصالات الميكروية استخداماتٌ أُخرى في الأنظمة الخلوية

  1. الإرسال الميكروي من الأقمار الصناعية (Satellite Microwave)

أهم تطبيقاته تتضمن: البث التلفزيوني، الاتصالات الهاتفية البعيدة، أنظمة تحديد المواقع (GPS).

  • الأشعة تحت الحمراء (Infrared)

تُستخدم للتطبيقات المحلية ولاتصالات (نقطة إلى نقطة) المحلية ولتطبيقات مُختلفة ضمن مناطق محدودة مثل غرفة وحيدة، وعلى المرسل والمستقبل أن يكونا على نفس خط الرؤية من بعضهما إما مباشرة أو عن طريق الانعكاسات عن سطح فاتح اللون مثل سطح الغرفة.

تتحدّد كل من خصائص وجودة نقل البيانات بخصائص الوسط وخصائص الإشارة.

يتسبّب كل وسط إرسال بمقدارٍ مُعيّن من خسارة الإرسال أو التخميد، وتُنقِصُ هذه العوامل من طاقة الإشارة بازدياد مسافة النقل، إذ لا يتواجد وسط إرسال مثاليّ ولكلّ وسط خسارة وتخميد مُعيّنان على مدى الطريق مهما كانت عوامل التصميم مثالية.

يتمّ مُراعاة عدّة نقاط عند تصميم أنظمة إرسال البيانات، أهمّها معدل إرسال البيانات ومسافة الإرسال. حيث كلما ازداد معدل الإرسال والمسافة كلما كان النظام أفضل. يوجد عدّة عوامل تصميم تتعلق بوسط النقل والإشارة تُحدّد مُعدّل الإرسال والمسافة:

  • عرض المجال الترددي(Bandwidth): بثبات باقي العوامل، يزداد مُعدّل الإرسال المُمكن تحقيقه بازدياد عرض مجال الإشارة (المجال الترددي هو واحدة قياس مجال الترددات بالهرتز)
  • عيوب الإرسال: مثل التخميد أو محدودية المسافة للإرسال الموجّه ويُعاني الكبل الثنائي من هذه العيوب أكثر من الكبل المحوري والذي يعاني من هذه العيوب أكثر من الليف الضوئي.
  • التداخل: والذي يحدث نتيجة تنافس الإشارات عند الحزم الترددية المُتداخلة والتي تؤدي إلى تشويه أو إزالة الإشارة. يُعدّ التداخل المشكلة الأساسية في الإرسال اللاسلكي لكنّه يورد أيضاً في الإرسال السلكي حيث يحدث نتيجة الانبثاق من الكوابل المجاورة حيث يتمّ جدل الكبل الثنائي وتحمل كل قناة عدّة كوابل، يتمّ التخفيف من أثر التداخل في الإرسال السلكي عن طريق تغليف الأسلاك لحمايتها.
  • عدد المُستقبلين: في الإرسال السلكي يتمّ إنشاء الاتصال إما (نقطة إلى نقطة) أو اتصال مُشترك مع عدّة روابط وفي هذه الحالة يُضيف كلّ رابط بعض التخميد والتشويه على الخط ويحدّ بهذا المسافة ومُعدّل الإرسال.

المصادر:

Principles of Communications by Ziemer & Tranter

Data and Computer Communications by William Stallings

  • إعداد: سلمي العقيلي.
  • مراجعة: أحمد سعد.
  • تدقيق لغوي: سارة المحسن .

بواسطة الفضائيون

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

رؤى جديدة حول خصائص المادة على المستوى النانوي

أكبر ثمانية عشر لغزا في الفيزياء لم تُحل بعد (الجزء الأول)