in

معادلة تزيولكوفوسكي في حركة الصواريخ

يُعرف الصاروخ بأنّه المركبة التي تدفع نفسها في الفضاء عن طريق نفث الغاز بسرعاتٍ عاليةٍ و بجهةٍ معاكسةٍ للوجهة المرغوبة، تصف معادلة تزيولكوفوسكي أو معادلة ” الصاروخ المثالي ” بشكلٍ أساسيٍّ حركة المركبات التي تشبه أو تتّبع نفس مبدأ عمل الصاروخ، وهي تصف حركة الجسم ذي الكتلة المتغيّرة و تغيّر الكتلةِ هذا يتضمّن اتّحاد أو انفصال جسيماتٍ من الجسم بصورةٍ مستمرةٍ، و رياضياً يُعبّر عن تغيّر الكتلة هذا بالشكل التالي:

m(t)

قبل الخوض في الاستنتاج الرياضي لتلك المعادلة علينا أن نعلم السبب الفيزيائيَّ لحركة الصاروخ. يعتمد الصاروخ في حركته بشكلٍ أساسيٍّ على مبدأ انحفاظ كمّيّة الحركة “سرعة الجسم مضروبةً بكتلته” إنّ أبسط مثالٍ عن انحفاظ كمّيّة الحركة هو حركة البالون نتيجة تفريغه للهواء، فعندما يخرج الهواء بسرعةٍ معيّنةٍ من الفوّهة، سيتحرك البالون بالاتّجاه المعاكس لحركة الهواء .

فيزيائيّاً يتمُّ التعبير عن هذه الظاهرة باكتساب الهواء كمّيّةَ حركةٍ باتّجاه خروجه من الفوّهة، ويكتسب البالون كمّيّة حركةٍ مساويةٍ و معاكسةٍ لكمّيّة الحركة الأولى، وذلك لانعدام القوى الخارجيّة المؤثّرة على النظام المدروس (بالون + هواء) “مع إهمال مقاومة الهواء” أي أنَّ تغيّرَ كمّيّة الحركة في النظام المدروس يساوي الصفر .

و بنفس الطريقة يمكن للمركبة أن تُكسِبَ نفسها تسارعاً عن طريق تحرير أجزاءٍ منها بسرعاتٍ عاليةٍ، تلك الأجزاء تكون عبارةً عن الوقود المحترق ضمن الصاروخ.

هناك اعتقادٌ خاطئٌ بأنَّ الصاروخ يعتمد في إطلاقه على ردِّ فعلِ الغازات المنبعثة على منصّة الإطلاق، ولكن كما سنرى الآن فسبب حركته هو انحفاظ كمّيّة الحركة فقط لا غير.

سنقوم باستنتاج هذه المعادلة بطريقةٍ مُبسّطةٍ وهي تربط بين كتلة الوقود اللازم لتغيير سرعة الصاروخ بمقدار، وذلك بإهمال مقاومة الهواء، أي انعدام محصلة القوى الخارجيّة المؤثّرة على الصاروخ.

ندرس الصاروخ بين حالتين زمنيّتين كما في الصورة ، حيث أنّ الصاروخ عند الزمن t=0  يمتلك كتلةً (m+Δm) و سرعةً V.

وعند الزمن Δt سوف ينفث كتلةً Δm ويكتسب نتيجةَ ذلك سرعةً إضافيّةً ΔV حيث السرعات كلّها مأخوذةٌ بالنسبة لمراقبٍ خارجيٍّ .

ينصُّ قانون انحفاظ كمّيّة الحركة بأنّ كمّيّة الحركة لنظامٍ ما ” لا تؤثّر عليه أيُّ قوىً خارجيّةٍ ” متساويةٌ في أيّ لحظتين زمنيّتين .

كمّيّة حركة النظام عند اللّحظة t=0  تكون :

وعند الزمن t = Δt  تكون كمّيّة حركة النظام مساويةً لمجموع كمّيّة حركة الصاروخ و الغازات:

سنقوم الآن بحساب سرعة نفث الوقود بالنسبة لمراقبٍ خارجيٍّ ولكن بدلالة سرعة الصاروخ V و السرعة النسبيّة u ” سرعة النفث بالنسبة لمراقبٍ داخل الصاروخ ” ، فإذا تحرّك الصاروخ بالجهة الموجبة ” المفروضة ” فستكون حركة الغازات بالجهة السالبة ” المعاكسة لجهة حركة الصاروخ ” أي :

إذن يكون تغيّر كمّيّة الحركة النهائي بين الوضع الأول و الثاني هو :

بالاختصار نجد:

باعتبار أن  dm=Δm-  لأنّ تغيّراً موجباً في الكتلة المنفوثة يؤدي إلى تناقص في كتلة الصاروخ وتكون القوى المؤثّرة على النظام تساوي مشتق كمّيّة الحركة بالنسبة للزمن:

لكن محصّلة القوى الخارجيّة معدومة أي 0=f∑

قد نتساءل ما الذي يدفع الصاروخ إذا كانت القوى الخارجيّة معدومةً؟

هنا يجب أن نتذكر أنّنا أخذنا الصاروخ و الوقود كنظامٍ واحدٍ ، ويجب أن نميّز بين القوى الخارجيّة و القوى الداخليّة ، فالقوى الخارجيّة تنشأ نتيجةَ عوامل تؤثّر على النظام المدروس من الخارج ” مثل الاحتكاك مثلاً في حالتنا و قمنا بإهمالها ” ، أمّا القوى الداخليّة تؤثّر على مكوّنات هذا النظام من الداخل ، ففي حالة الصاروخ لا يوجد أيُّ قوّةٍ خارجيّةٍ قامت برمي الصاروخ للأعلى ، ولكن نتيجة احتراق الوقود داخل جسم الصاروخ و نفث الغازات الناتجة نحو الأسفل ، تنشأ قوىً داخليّةٌ على جسم الصاروخ تؤدي إلى ارتفاعه للأعلى .

يمكن تمثيل المعادلة بيانيّاً بالشكل :

حيث تبيّن نسبة كتلة الصاروخ البدائيّة إلى النهائيّة في المحور الشاقولي و في المحور الأفقي نسبة تغيّر السرعة إلى سرعة النفث ” التي اعتبرناها ثابتةً “وكلما قلّت كتلة الصاروخ النهائيّة ” قام برمي وقود أكثر ” فسوف تزداد سرعته النهائية.

نذكر حقيقةً مهمّةً جداً فيما أنَّ سرعة الصاروخ في نهاية احتراق الوقود لا تعتمد على نظام عمل المحرك النفاث ” سرعة أو بطء احتراق الوقود ” حيث تكمن أهميّة معادلة تزيولكوفوسكي بأنّها تبيّن الطرق المحتملة للحصول على السرعات الكبيرة اللازمة للطيران في الفضاء.

و من الملاحظ من هذه المعادلة أنّنا محتاجون لتخفيف كتلة الصاروخ الجافة و زيادة كتلة الوقود ، فتتراوح نسبة كتلة الوقود إلى كتلة الصاروخ بأكمله ” جافة + وقود ” إلى حوالي (83 – 96)% ، و للزيادة من كفاءة الصاروخ يتم استخدام ما يسمّى بالصاروخ المركّب ، أي متعدّد المراحل مثال على ذلك الصاروخ falcon 9 ، وهو صاروخٌ له مرحلتان المرحلة الأولى يتمُّ فيها استهلاك الوقود الموجود في الخزّان الأوّل ، وعند التفريغ الكامل يتم فصل الأجزاء المسؤولة عن هذه المرحلة لتسقط باتّجاه الأرض ” في المحيط غالباً ” الهدف من هذه العملية التخفيف من الكتلة الجافة على عدّة مراحل ، وحسب معادلة تزيولكوفوسكي يؤدّي ذلك لزيادة سرعة الصاروخ .

  • إعداد: حكم الزعبي.
  • مراجعة: عبد العزيز كلش.
  • تدقيق لغوي: خالد أبو شملة.

ماتقييمك للموضوع؟

Avatar

بواسطة حكم الزعبي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

ما هي عوامل الخطورة المؤهّبة للإصابة بسرطان البروستات؟

كيف تقرأ المعلومات الغذائية؟