in

الفاليترونكس – Valleytronics: قفزة إلى الأمام أم مجرد زوبعة ؟

الفاليترونكس - Valleytronics: قفزة إلى الأمام أم مجرد زوبعة ؟

ليس خفيا على القارئ مدى أهمية الدور الذي تلعبه الإلكترونيات في حياتنا المعاصرة. فمنذ اختراع الترانزستور في نھايات العقد الرابع من القرن المنصرم إلى يومنا ھذا مرت صناعة الإلكترونيات بتطورات ھائلة و دخلت في شتى المجالات الحيوية. لكن السؤال المنطقي الذي يتبادر إلى الذھن: “إلى أي مدى يُمكن للمواد الإلكترونية الحالية كسيليكون و غيرها من (أشباه الموصلات) أن تواكب الطلب المتزايد على زيادة السعة التخزينية و السرعة الفائقة؟”.

 الجواب على ھذا السؤال يشكل  تحديا  للباحثين حاليا ففي الحقيقة نحن اقتربنا بالفعل من الوصول إلى الحد الأقصى الذي يمكننا من الاستفادة من ھذه المواد بشكل أمثل. بمعنى آخر لايمكن إنتاج أجھزة أعلى كفاءة من التي بحوزتنا و بنفس المواد إلا في غضون المستقبل المنظور. لذلك بدء العلماء و الباحثين  بالتفكير ببدائل أخرى تفي بالطلب على تحسين كفاءة الإلكترونيات.

و كان نتاجا لذلك ظهور نوع جديد من الإلكترونيات الذي يسمى بالـسبنترونكس spintronics، و قد استخدم هذا النوع خاصية مهمه تمتلكها الإلكترونات و هي الحركة المغزلية بدلا من الإلكترونيات التقليدية الي تعتمد على شحنة الإلكترون.  ولازال البحث جاريا في هذا الموضوع إلا أنه و لحد الآن لم يتمكن السبنترونكس من أن يحل بديلا للإلكترونيات التقليدية و لازالت تطبيقاته محدودة جدا مقارنة مع عدد التطبيقات التي تدخل فيها صناعه الالكترونيات.

نأتي الآن الى الفاليترونكس Vallytronics  و ماهيته بالتحديد و لماذا يعول عليه في بناء الإلكترونيات المستقبلية؟ في البدء يجب أن نوضح أنه لجميع أشباه الموصلات Semiconductor عادة ما يستخدم  مخطط (الطاقة-العزم) لإيضاح العلاقة بين حزمة التكافؤ و حزمة التوصيل .

 وعادة، عندما تمتلك الالكترونات طاقة كافية فإنها تقفز من حزمة التكافؤ إلى حزمة التوصيل تاركة خلفها الفجوات التي تكون موجبة الشحنة. أما الإلكترونات فبالطبع ستكون سالبة الشحنة و نتيجة لاختلاف الشحنات يتمكن التيار الكهربائي من المرور في شبه الموصل وهذا هو المبدأ العام الذي تعمل عليه غالبية الإلكترونيات و عادة تكون حزمة التوصيل على شكل مخروط مقلوب شبيه بالوادي valley.

و في بعض أشباه الموصلات فإن حزمة التوصيل قد تمتلك أكثر من وادي واحد لنفس مستوى الطاقة و لكن باختلاف العزم. إذا تمكنا من استقطاب الإلكترونات لأحد هذه الأودية في حزمة التوصيل و ترك الآخر فارغا فإننا بذلك حققنا اللبنة الأساسية في عالم الإلكترونيات الرقمية الـ”bit 0-1″ أي بمعنى: يمكن أن نعامل أحد الأودية على أنه صفر كأن يكون الفارغ مثلا و الآخر واحد الذي يحتوي الإلكترونات. بهذه الطريقه يمكن بناء واحدات رقمية صغيرة جدا و سريعة جدا بنفس الوقت. و التي تعرف ايضا بل البت الكمومي (q-bit) .

و نتيجه لذلك سنتمكن من القفز في مقدار السرعة لمستويات أعلى بكثير مما هي عليه الآن. هذا و يضاف إلى ذلك أن المواد المستخدمة حاليا في البحوث التي تتعلق بالفاليترونكس بالأغلب هي أحادية الطبقة أي معدل سمكها هو جزيئة واحدة فقط  مما يعني اختزال الحجم بشكل هائل. أي سيكون الفاليترونكس أسرع و أصغر و أكفأ في استهلاك الطاقة و هنا تكمن أهميته المستقبلية.

تكمن الصعوبات التقنية للفاليترونكس في تحقيق عملي الاستقطاب للإلكترونات لأحد الأودية و ترك الآخر فارغا تماما و في أغلب البحوث العلمية تم استخدام الليزر كأداة استقطاب و لكن يمكن تحقيق ذلك أيضا بالطاقة الكهربائية أو المغناطيسية. و كذلك تتطلب درجه حرارة أقل من درجة حرارة الغرفة، الأمر الذي يعتبر من أهم معوقات استخدام هذه التقنية.

وفي الختام من الضروري أن أنوه إلى أنه لا زال المجتمع العلمي المختص منقسم تجاه هذا النوع من الإلكترونيات فقسم يعتبره الخطوة الأولى نحو إنتاج الكترونيات المستقبل، في الوقت الذي يرى بعض الباحثين أنه موضة جديدة لا جدوى منها في التطبيقات العملية. لكن بغض النظر عن وجهات النظر المختلفة إلا أنه يعتبر سبقا لا يستهان به.

  • إعداد: عمر عدنان عباس
  • مصادر:

[1]      K. Behnia, “Condensed-matter physics: Polarized light boosts valleytronics,” Nat. Nanotechnol., vol. 7, no. 8, pp. 488–489, 2012.

[2]      C. E. Nebel, “Valleytronics: Electrons dance in diamond.,” Nat. Mater., vol. 12, no. 8, pp. 690–1, 2013.

[3]      H. Zeng, J. Dai, W. Yao, D. Xiao, and X. Cui, “Valley polarization in MoS2 monolayers by optical pumping,” Nat. Nanotechnol., vol. 7, no. 8, pp. 490–493, 2012.

بواسطة الفضائيون

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

كيف تستخدم "طريقة فاينمان" لتحديد العلوم الزائفة؟

دراسة: هناك علاقة بين مستوى الذكاء و تصديق الهراء المكتوب بطريقة علمية