fbpx
الفضائيون

هل تود تعلم مهارة جديدة؟ فلتأخذ بعض الاستراحات القصيرة

تعلم مهارة جديدة – دراسةٌ تسلط الضوءَ على أهمية الدور الذي يؤديه أخذ أقساط من الراحة أثناء عملية التعلم. فقد يرسخ دماغك ذكرياتِ المهاراتِ الجديدة التي تمرنت عليها قبل ثوانٍ قليلة عن طريق أخذ استراحة قصيرة!

حقوق الصورة:مختبر كوهين Cohen, NIH/NINDS.

أجرى باحثون من المعهد العالمي للصحة دراسةً على متطوعين أصحاء وجدوا فيها أن أدمغتنا قد تعمد إلى ترسيخ ذكريات المهارات الجديدة التي تمرنا عليها قبل ثوانٍ قليلة عن طريق أخذ استراحة قصيرة، كما تسلط النتائجُ الضوءَ على أهمية الدور الذي يؤديه أخذ أقساط من الراحة أثناء عملية التعلم

يشرح في ضوء ذلك ليوناردو كوهين Leonardo G. Cohen -الحاصل على شهادة الطب ودكتوراه في الفلسفة، والباحث الأقدم في معهد NIH للاضطرابات العصبية والسكتات الدماغية والكاتب الرئيس للورقة البحثية التي نُشرت في مجلة Current Biology- قائلًا: “يظن الجميع أن عليك التمرن باستمرار عند تعلمك شيئًا جديدًا. بدلًا من ذلك، وجدنا أن أخذ استراحة، مبكرًا وبشكل متكرر، قد يكون مهمًا وحاسمًا للتعلم ويضاهي أهمية التمرين“، ويضيف: “نتمنى أن تساعد نتائج تجاربنا المرضى على التعافي من الشلل الناجم من السكتات الدماغية والإصابات العصبية الأخرى، عن طريق إعلامهم بالاستراتيجيات التي عليهم استخدامها لإعادة تعلم المهارات المفقودة“.

كانت تُقاد الدراسة بواسطة مارلين بونسترب؛ الحاصلة على شهادة الطب والباحثة ما بعد الدكتوراه في مختبر د.كوهين. مثل كثير من العلماء، كان لديها الاعتقاد العام أن أدمغتنا تحتاج فترات راحة طويلة، مثل فترة كافية من النوم ليلًا، لتقوية الذاكرة المتكونة أثناء التمرن على تعلم مهارة جديدة. ولكن بعد النظر إلى الموجات الدماغية المسجلة من قبل المتطوعين الأصحاء في تجارب التعلم والذاكرة في عيادات معهد NIH، باتت تشكك بهذه الفكرة.

سُجِّلت الموجات الدماغية لمتطوعين يستخدمون اليد اليمنى بواسطة تقنية مسح عالية الحساسية، تدعى هذه الموجات المُسجلة: تخطيط الدماغ المغناطيسي

يجلس المتطوعون على كرسي قبالة شاشة حاسوب وفوقهم قبعة طويلة لتخطيط الدماغ مخروطية الشكل. ثم تبدأ التجربة بإظهار أرقام على شاشة أمام المتطوعين، ويطلب من كل متطوع كتابة الأرقام عدة مرات قدر المستطاع باستعمال يده اليسرى خلال عشر ثوانٍ، ثم أخذ استراحة لمدة عشر ثوانٍ وا٦عادة دورة التمرن والاستراحة هذه 35 مرة بالتعاقب. 

تُستَخدم هذه الاستراتيجية للتقليل من المضاعفات الناتجة عن التعب وعوامل أخرى. وكما هو متوقع؛ فإن سرعة كتابة المشاركين بالتجربة للأرقام بصورة صحيحة تحسنت بشكل كبير أثناء المحاولات القليلة الأولى وأصبحت ثابتة عند نحو الدورة الحادية عشرة. 

عندما ألقت د. بونسترب نظرةً إلى الموجات الدماغية للمتطوعين لاحظت شيئًا مثيرًا للإهتمام؛ إذ تقول: “لاحظت أن الموجات الدماغية للمتسابقين تغيرت كثيرًا أثناء فترات الراحة، وقد كان أكثر من التغير الحاصل أثناء فترة الكتابة”، وتضيف: “منحني هذا فكرة النظر عن قرب لمعرفة أين يحدث التعلم بالفعل؟ أأثناء التمرن أم أثناء الراحة؟”.

وصلت د.بونسترب وزملاؤها إلى نتيجتين مهمتين، وذلك عن طريق إعادة تحليل البيانات. أولًا؛ وجدوا أن أداء المتطوعين قد تحسن في الأصل أثناء الاستراحات القصيرة وليس أثناء الكتابة. 

إذ أضافت التحسينات -التي حدثت أثناء فترة الاستراحات- المزيد إلى مجمل المكتسبات التي حصّلها المتطوعون في ذلك اليوم. إضافة لهذا، كانت هذه الأرباح أكبر بكثير من تلك التي لوحظت بعد أن عاد المتطوعون في اليوم التالي للمحاولة مجددًا، قد يعني هذا أن الدور الذي تشغله الاستراحات المبكرة والقصيرة له الأهمية نفسها التي يتمتع بها التمرن. 

ثانيًا؛ بالنظر إلى الموجات الدماغية، وجدت د.بونسترب أنماط نَشِطة تشير إلى أن أدمغة المتطوعين تعزز -أو تقوي- الذكريات في خلال فترات الراحة. 

بشكل خاص، وجدوا أن التغيرات في حجم موجات الدماغ؛ والتي تسمى إيقاعات أو موجات بيتا المرتبطة بالتحسينات، حدثت في خلال فترات الإستراحة . 

يشير التحليل الإضافي إلى أن التغيرات الحاصلة في ذبذبات بيتا تحدث بشكل رئيس في نصف الدماغ الأيمن للمتطوعين وعلى طول الشبكة العصبية التي تربط الفص الجبهي والفص الجداري، المعروفان بدورهما في المساعدة في التحكم بالتخطيط الحركي. تحصل هذه التغيرات فقط أثناء فترات الراحة وكانت أنماط موجات الدماغ الوحيدة المرتبطة بالأداء.

يقول د.كوهين: “تشير نتائجنا إلى أنه من المفيد تحسين وقت مدة الإستراحات وترتيبها أثناء تنفيذ علاج إعادة التأهيل للمرضى المصابين بالجلطات الدماغية أو عندما يحاول المتطوعون الأصحاء تعلم العزف على البيانو”، 

ويضيف: “يبقى السؤال مفتوحًا عن إذا ما كانت قابلة للتطبيق على الأشكال الأخرى من التعلم وتكوين الذكريات”.

ينوي فريق د.كوهين الى اكتشاف، بتفاصيل أكبر، وظيفة فترات الراحة المبكرة في التعلم والذاكرة. 

المصدر

المُساهمون:
  • ترجمة: مريم إسماعيل
  • مراجعة: مرح مسعود
  • تدقيق لغوي: نور عبدو

مريم إسماعيل

طالبة في كلية الطب. محبة للعلوم الحقيقية و أسعى للمساعدة في نشرها.

إضافة تعليق

الفضائيون

الفضائيون عبارة عن مجتمع مكون من أفراد يتعلمون معًا ويُشاركون هذه المعرفة مع العالم. نحن نقدم مرجعًا علميًا ينمو باستمرار يشمل مواد تعليمية ومقالات علمية عالية الدقة والجودة، بفضل الجهد الكبير الذي يبذله متطوعونا في الإعداد والمراجعة والتدقيق لتقديم محتوى جادّ ومؤثر، يُمكنك ولوجه مجانًا بشكل كامل.

Become a Patron!