يعتبر الثقب الأسود علامة استفهام كبيرة منذ التنبؤ به وحتى الآن، فلا أحد يعلم السر الكامن وراء هذا الثقب الملتهم لكل شيء حتى الضوء. فكرة الثقب الأسود تنبأ بها عالم الرياضيات الفرنسي pierre laplace عام 1798 حيث اعتبر أن الضوء سيلاً من الجزيئات الدقيقة، وباستخدام نظرية الجاذبية لنيوتن قال بأنه إذا وجد جسم بلغ من كثافته وكتلته حداً معيناً فإنه سيصبح غير مرئي ولن يتمكن حتى الضوء من الإفلات من سطحه.
وبالفعل أثبت علماء الفلك الآن صحة تنبؤ هذا العالم الفرنسي حيث أقرّوا بوجود مساحة في الفضاء انهارت المادة فيها بحيث لا يمكن لأي مادة أو موجة أو حتى الضوء الخروج من قبضتها، تتمتع هذه المساحة بقوة جاذبية هائلة تنشأ من المواد المنهارة، هذه المساحة بالفعل غير مرئية كما تنبأ العالم لابلاس، لا يمكنك رؤية شيء سوى السواد الناشئ عن قوة الجاذبية الهائلة التي تلتهم الضوء والذي أطلقوا عليه اسم الثقب الأسود black hole .

هو بالفعل ثقب لكنه ليس كأي ثقب نرى ما يدخل فيه وما يخرج منه، يمكنك رؤية فقط ما يدخل إليه أما بعد ذلك فلا أحد يدري ماذا يحدث
إنه حقاً لغز الكون الذي لا ندري هل سيتم الكشف عن هذا اللغز أم انه سيظل سرا. إليكم بعض المعلومات عن الثقب الأسود:

ما هو أصل الثقب الأسود ؟

المادة في الكون عبارة عن فراغ كبير ومادة قليلة، عندما يموت النجم تنهار مادته وتنطوي وتنكمش فيصبح أصغر من حجمه الأصلي بملايين المرات، حيث أن الفراغ في مادته يقل كثيراً وتتجمع المادة مع بعضها وهذا ما يجعل قوى الجاذبية تزداد زيادة هائلة. يتوقف موت النجم على كتلته وجاذبيته فإذا كانت كتلة النجم مساوية لكتلة الشمس يتحول النجم إلى قزم أبيض ثم يبرد وينتهي، وإذا كانت كتلته أصغر من كتلة الشمس يتحول إلى نجم نيتروني ( تتكون مادته من نيوترونات فقط ) . أما إذا كانت الكتلة أكبر من كتلة الشمس فإنّ النجم ينهار وينكمش دفعة واحدة ويتحول إلى ثقب أسود. إذاً فإن الثقب الأسود هو نجم كتلته كبيرة يتجاوز كتلة الشمس بكثير ينفجر وينكمش ليعطي ثقباً أسود.

ما هو حجم الثقب الأسود ؟

حجم الثقب الأسود يعادل حجم ملعب كرة القدم ويعتمد على كمية المادة داخل أفق الحدث – حافة الثقب الأسود – وليس على الحجم الذي تشغله تلك المواد

  • أفق الحدث Event horizon :

هو حدود الثقب الأسود ، لا يمكن لأي جسم مادي أو موجات أو حتى الضوء الخروج عن هذا الحد، يعتبر طريقاً بلا عودة فلكي تستطيع الأجسام الهروب من مصير الالتهام داخل هذا الثقب على سرعتها أن تبلغ سرعة الضوء ، وهذا يستحيل بحسب النظرية النسبية ، يتوقف في هذا الأفق الزمن وتختفي كل القوانين المعروفة كما أنه يعد نهاية أفق معلوماتنا.

وأخيراً لم لا نقم برحلة خيالية إلى الثقب الأسود !!

إذا كنت شجاعاً بالكفاية للنزول في الثقب الأسود فابحث عن ثقب أسود دوار ” spinning black hole ” ومن ثم احذر أن تقترب من حوافه حتى لا تسحق، قم بالنزول في مركزه ، بعد أن تعبر الثقب ستجد نفسك في سماء ثانية وبعدها ثقب آخر وإذا افترضنا أنك نزلت في مركز الثقب الآخر فإنك ستعبر سماء ثالثة …إلخ
إذا اشتقت لأسرتك و فكرت في العودة فإنك أثناء رحلة عودتك سترى نفسك ثلاث مرات -بافتراض أنك عبرت ثلاث ثقوب سوداء -كلما انتقلت من ثقب إلى آخر ستجد نفسك تنتظرك هناك …

لم العجب ؟! ألم نخبرك أن الزمن متوقف هناك ؟