fbpx
الفضائيون

ماهو كسوف الشمس؟

كسوف الشمس، هو واحدة من العروض الطبيعية السماوية الأكثر دراماتيكيّة. يحدث كسوف الشمس عندما يصطف كلاً من الأرض والقمر والشمس في نفس المستوىَ ويمرّ القمر بين الأرض والشمس، مغطياً أقرب نجم لنا، بشكلٍ جزئيٍ أو كلي.

حدث آخر كسوف للشمس في يوم 9 مارس الماضي، وسيحدث الكسوف التالي في يوم 1 سبتمبر من العام الجاري وهو كسوف حَلَقيِ للشمس ويُعرف باسم “حلقة النار”.

أنواع كسوف الشمس

هناك أربعة أنواع من كسوف الشمس وهي: كليّ، جزئيّ، حَلَقيّ، و هجين أو (مختلط). فيما يلي أسباب حدوث كلّ نوع على حِدى:

1. كسوف الشمس الكليّ:

مثل هذه الظواهر هي مصادفةٌ طبيعيةٌ سعيدة. يبلغُ قطر الشمس 864,000 ميل لذلك فإنّها أكبرُ من القمرِ الضئيل الخاصِّ بالأرض بمقدار 400 مرّة، وهذا القمر يبلغ قطره 2,160 ميل فقط. ولكن في بعض الأحيان يكون القمر أقرب إلى الأرض بمقدار 400 مرة من الشمس (وتتغيّر النسبة لأنّ كلاًّ من المدارين بيضاويّ الشكل)، ونتيجةٌ لذلك عندما تتداخل المستويات المداريّة وتتمّ المحاذاة بشكلٍ كبير، فإنّ القمر بوجهه الجديد يظهر ويقوم بحجب قُرص الشمس تماماً. وفي المتوسط يحدث الكسوف الكليّ للشمس في مكانٍ ما على الأرض كل 18 شهر.

فعلياً هناك نوعين من الظلال: النوع الأوّل يُسمى Umbra وفي هذا النوع تكون أشعّة الشمس قد تم حجبها بشكلٍ كاملٍ و يأخذ ظلام الظلال شكل مخروط نحيل. ويكون محاط بـغبش “نور خفيف جداً” penumbra وهو النوع الثاني الذي يكون فيه حجبٌ للظلال بشكلٍ أخفّ وتتخذ شكلاً قُمعيّاً أو مخروطياً. أثناء الكسوف الكليّ للشمس يُلقي القمر بظلالهِ على سطح كوكب الأرض، وتمتد الظلال لتشمل ثُلث سطح الأرض في بضعِ ساعاتٍ فقط. وفي أثناء ذلك، يُمكن لأولئك الذين يحالفهم الحظ الموجودين في المسار المباشر لظلال Umbra أن يروا تضائل قرص الشمس وتحوله إلى هلال كما تندفع إليهم الظلال القاتمة للقمر. خلال فترةٍ وجيزةٍ من حدوث الكسوف كُليّاً، عندما يتمّ حجب الشمس تماماً، فإنّ هالةً جميلةً – الجزء الخارجي الهش من الغلاف الجويّ للشمس – تكون قد تكوّنت وظهرت.

وكما أوضحت Mitzi Adams الفلكيّة من مركز مارشال للرحلات الفضائيّة في هانتسفيل بولاية ألاباما خلال حوارٍ إلكترونيٍّ لها، فإنّ الكسوف الكليّ عادةً ما يحدث لبضع دقائق، وقالت أيضاً: أنّ أطول كسوفٍ كليٍّ استمرّ لحوالي سبع دقائق. ومن النادر رؤية الكسوف الكليّ لأنّ الشمس تكون محجوبةً بالكامل بواسطةِ القمر، ولا يصل سطح الأرض إلّا شعاع ضيق، على عكس الكسوف الجزئيّ الذي يمكن رؤيته في مناطق أكبر وبشكلٍ أوضح.

وكان آخر كسوفٍ كليّ قد تمّ في اليوم التاسع من مارس الماضي، حسب ما قال Geoff Gaherty من مؤسّسة Starry Night Education التعليميّة، فإنّ القمر في هذا الكسوف قد كان في حالة تسمى “الحضيض القمريّ” وأدى ذلك إلى امتداد فترة الكسوف الكليّ على ما يزيد عن أربعة دقائق. وبدأ الكسوف وقتها من خلال المحيط الهادي ثمّ غطّى ظل القمر جزيرة سومطرة في أندونيسيا. وقد مرّ فوق مدن بورنيو، سولاويزي وهالماهيرا، قبل أن يتوجّه إلى المحيط الهادئ، وانتهاءً بشمالِ هاواي. وكان الكسوف الجزئيّ مرئيّاً في جنوب وشرق آسيا، وشمال وغرب أستراليا بما في ذلك هاواي.

2. كسوف الشمس الجزئيّ:

تحدثُ ظاهرة الكسوف الجزئيّ عندما يمرّ “شبه الظل – penumbra” (الظل الجزئيّ) في السماء. في هذه الحالات، يبقى جزء من الشمس مرئيّاً أثناء حدوث ظاهرة الكسوف الجزئيّ. ويعتمد مقدار ما تبقى من الشمس مرئيّاً على ظروفٍ معينة. عادةً ما يقوم “شبه الظل – penumbra” بإعطاءِ صفعةٍ عابرة للكوكب عبر المناطق القطبيّة، وفي مثل هذه الحالات، فإنّ المناطق البعيدة عن القطبين التي ما زالت تقع ضمن نطاق منطقة حدوث الكسوف الجزئيّ، ترى تقوقعاً أو جزء صغير من الشمس التي تمّ حجبها بواسطةِ القمر.

في سناريو مختلف، فإنّ المناطق التي تبعد بمقدار بضعة آلاف الأميال من مسار الكسوف الكليّ سوف ترى ظاهرة الكسوف الجزئيّ. كلمّا كنتَ أقرب إلى مسار حدوث الكسوف الكليّ، كلمّا زاد حجب الشمس عنك. على سبيل المثال إذا كنتَ في منطقةٍ تقع خارج نطاق حدوث الكسوف الكليّ، فإنّك سوف ترى الشمس قد بدأت تتضاءل متحولةً إلى هلالٍ صغير، ثم يزداد حجم ذلك الهلال مع مرور الظل من خلالها.

3. كسوف الشمس الحلقيّ:

يختلف الكسوف الحلقيّ كثيراً عن الكليّ. حيث تلقي السماء بظلالها نوعاً ما، ويظهر نوعٌ غريب من “الشفق المزيف” مع ظهور معظم الشمس. الكسوف الحلقيّ هو نوعٌ من أنواعِ الكسوف الجزئيّ وليس الكليّ، ويظهر لمدة 12 دقيقة و 30 ثانية كحدٍ أقصى. في يوم 1 سبتمبر من العام الجاري سيحدث كسوفٌ حلقيّ، وسيكون مرئيّاً في معظم أنحاء أفريقيا وجنوب شبه الجزيرة العربية وجزء كبير من المحيط الهندي.

ويصل الكسوف إلى ذروته في القارّة القطبيّة الجنوبيّة في تمام الساعة 09:07 بالتوقيت العالميّ. كسوف الشمس الحلقيّ يشبهه الكسوف الكليّ من ناحية أنّ القمر يمرّ عبر الشمس مركزيّاً. والاختلاف بينهما هو أنّ القمر يكون صغيراً في حالة الكسوف الحلقيّ، وبالتالي يكون غير قادرٍ على تغطية قرص الشمس بشكلٍ كامل. لأنّ القمر يدور حول الأرض في مسار بيضاوي، وتفصله عن الأرض مسافة تتراوح بين 221,457 إلى 252,712 ميلاً. ولكن مخروط الظل المظلم للقمر (moon’s umbra) يمكن أن يمتد إلى الخارج لمسافةٍ لا تزيد عن 235,700، وهذا أقلّ من متوسط المسافة بين القمر والأرض. لذلك حتى وإن كان القمر يبعد بمسافةً أكبر، فإنّ حافة الظل المظلم للقمر (moon’s umbra) لا تصل إلى الأرض خلال هذا الكسوف فإنّ الظل الخفيف للقمر (the antumbra)، الإستمرار النظري لظل القمر المعتم “المظلم” (umbra)، ويمكن لأي شخص يقع في منطقة حدوث الكسوف أن يشاهد اما ظل معتم للقمر أو حلقاتٍ “حلقات من النار” حول القمر. مثالٌ على هذا الكسوف عندما تضع فلساً “عملة معدنية” على جسمٍ دائري مِن النيكل أكبر منه حيث يُمثل الفلس القمر ويُمثل النيكل الشمس.

4. كسوف الشمس الهجين “المختلط”:

ويُطلق على هذا النوع أيضاً الكسوف “الكليّ-الحلقيّ Annular-Total” أو إختصاراً (A-T). يحدثُ هذا النوع الخاص من الكسوف عندما يقترب القمر مِن البُعدِ الذي ينشأ بعدهُ الظل المعتم للقمر (Umbra). في معظمِ الحالات يبدأُ هذا الكسوف على شكلِ كسوفٍ حلقيّ، لأنّ حدودَ منطقةِ الظل المعتم للقمر تكون قصيرة وغير قادرة على الوصولِ للأرض فلا يتمّ حجب الضوء بشكلٍ كامل، وبعدَ ذلكَ يتحوّل الكسوف إلى كسوفٍ كليّ، لأنّه عند دوران كوكب الأرض يعترض حافة الظل قُربَ منتصف المسار وفي نهايةِ المسار يتحول إلى كسوفٍ حلقيٍ مرة أخرى. ولأنّه في بعضِ الأحيان يظهر وأن القمر يمرّ مباشرةً مِن أمام الشمس فإنّ الأنواعَ الثلاثة مِن الكسوف “الكليّ، الحلَقيّ والهجين” يُطلق عليهم أسمَ “الكسوف المركزي” لتمييزها عن الأنواعِ الأُخرى والّتي لا تَعدو كونَها جُزئية.

جميع أنواع (كسوف الشمس) يكون 28% منها كسوف كليّ، 35% كسوفً جزئيّ، 32% كسوفً حلَقيّ و 5% فقط يكون كسوف هجين.

مشاهدةُ كسوف الشمس بشكلٍ آمن

إنّ مشاهدة الكسوف أو البحث عنه من خلال التليسكوب قد تكون خطيرة. الطريقة الأسلم للبحثِ عن الكسوف ومتابعتهِ تُسمّى “الإسقاط” وتتمّ من خلال إستخدام عدسة عاكسة تعكسُ صورةَ الكسوف على ورقةٍ خلفَ المنظار، دون النظرِ مباشرةً إلى الشمس. ويمكن تحريك هذه الورقة ذهاباً وإياباً للحصول على صورةٍ مُركزة.

هناك طريقةٌ مشابهة أُخرى عن طريقِ إنشاء “كاميرا ذاتَ ثقب”، يستخدم الثقب أو تلك الفتحة الصغيرة في تشكيلِ صورةٍ على شاشةٍ تمّ وضعها على بُعدِ 3 أقدام (حوالي واحد متر) من وراء الفتحة. يمكن أيضاً إستخدام مناظير أو تليسكوبات صغيرة تمّ وضعها على حاملٍ ثُلاثي الأبعاد في إعطاءِ صورةٍ مُكبرة للشمس على ألواحٍ ورقيةٍ بيضاء، وكلّما كانت تلك الألواح أكبر كلّما كانت إمكانية الحصولِ على صورٍ مُركّزةٍ أكبر. وإذا قمتَ بالبحثِ عن البقع الشمسية الّتي تمّ الحصول عليها مِن الصور، ستُلاحظ أنّ الشمس أكثر ظلمةً عند الأطرافِ أو حواف تلك البُقع. هذه الطريقة آمنةً طالما أنّك لم تنظر إلى الشمسِ مباشرةً مِن خلال المناظير. بعبارةٍ أُخرى، لا تنظر إلى الشمسِ عندما تكون مرئية لك أثناء حدوث الكسوف.

بعض الفلاترِ المقبولة لمشاهدةِ كسوف الشمس: يمكن إستخدام مادة مايلر “مصطلح يُشير عموماً الى شريط بلاستيك” المغطاة بالألومنيوم. وبعض متاجر المواد المستخدمة في الأغراض المرتبطة بالفضاء يوفرون فلاتر مايلر المغطاة بالألومنيوم المصمّمة خصيصاً لأغراض الملاحظات الشمسية. يمكن أيضاً إستخدام النظارات المستخدمة في لحام القوس الكهربائي وهي متوفرة في محلات إمداد المواد الخاصة باللحام مقابل دولاراتٍ قليلة. ومن الجيد إختبار تلك الفلاتر قبل يوم حدوث الكسوف.

الفلاتر غير المقبولة: تشمل تلك الفلاتر النظارات الشمسية ونيجاتيف الأفلام بالأبيض والأسود، وعدساتٍ أو فلاتر التصوير مُحايدة الكثافة التي لا تحتوي على الفضّة ومرشحات الأستقطاب. رغم أن هذه المواد لها مستويات نفاذية منخفضة جداً لمرور الضوء المرئي، فإنّها تنقل مستوى عالي من إشعاعٍ قريب مِن الأشعه تحت الحمراء بشكلٍ غير مقبول، والذي يمكن أن يتسبب في حرق شبكية العين. صحيح أنّ إستخدام تلك المُرشحات يمكن أن يُشعركَ بأنّ الشمس مُعتمة، أو أنّك لا تشعر بإنزعاجٍ عند النظر إلى الشمس إلّا أن عيناك ليست آمنة.

هناك مرّةً واحدةً يمكنك فيها النظر بأمانٍ مباشرةً إلى الشمس وهي أثناء الكسوف الكليّ للشمس، عندما يتمّ حجب وتغطية قرص الشمس تماماً. خلال تلك الدقائق أو الثواني الثمينة، فإنّ هناك هالةً رائعة حول الشمس المظلمة تشعُّ بكاملِ تألّقها، هامشٌ رائعٌ مِن الضوء الأبيض اللؤلؤي. ويختلف هذا الضوء من حيث الصبغات والأنماط من كسوفٍ إلى آخر. ويكون دائماً خافت وحساس مع لمعانٍ مثل الشفق الشاحب. له مظهر متغير، فأحياناً يكون له مظهر لين مستمر وفي أوقاتٍ أُخرى يكون على شكلِ أشعة ناتجة عن إطلاق نيران في ثلاثة أو أربعة إتجاهات. وقد يبرز من قرص الشمس كأوراق الورد (بتلات الورد) أو شرائط ملونة. ولكن عندما تبدأ الشمس مرّة أخرى في الظهور، تختفي الهالة المذكورة بسرعة وتحتاج مرة أخرى إلى أن تحمي عيناك.

المُساهمون:
  • إعداد: محمد حبشي
  • مراجعة: جعفر يوسف
  • تدقيق لغوي: مرتضى نحلاوي

إضافة تعليق

الفضائيون

الفضائيون عبارة عن مجتمع مكون من أفراد يتعلمون معًا ويُشاركون هذه المعرفة مع العالم. نحن نقدم مرجعًا علميًا ينمو باستمرار يشمل مواد تعليمية ومقالات علمية عالية الدقة والجودة، بفضل الجهد الكبير الذي يبذله متطوعونا في الإعداد والمراجعة والتدقيق لتقديم محتوى جادّ ومؤثر، يُمكنك ولوجه مجانًا بشكل كامل.