مصادر التباين الوراثي

يُعد التباين الجيني (Genetic variation) مهمًا عندما تتغير الظروف المحيطة (كأن يصبح الغذاء شحيحًا أو تتغير البيئة) ولكن لماذا؟

يكون بعض الأفراد في المجموعات أكثرَ عُرضة للتغيرات التي تسمح لهم بالبقاء على قيد الحياة، ومن ثَم، ينقلُ أولئك، الذين يتكاثرون، جيناتهم إلى الجيل التالي، وهكذا.

يساعد حدوث بعض التغيرات على الجينات في بقاء الأنواع، وهذا هو السبب الذي يجعل الأنواع تتغير بمرور الوقت. في التكاثر اللاجنسي للخلايا، تنتج التغيرات بشكل أساسي من الطفرة (mutation).

ما هي الطفرة؟

الطفرة؛ عملية طبيعية تخلق تغييرات دائمة في تسلسل الحمض النووي DNA. ومع ذلك، تكتسب الميكروبات أيضًا التباين الوراثي من خلال التحول (transformatio)، والتنبيغ (transduction)، والاقتران (conjugation) (نقل الجينات). غالبًا ما تشغلُ هذه الآليات دورًا مهمًا عندما تكون الظروف قاسية.

في التكاثر الجنسي، يأتي التباين الوراثي نتيجةً لحدوث عمليتين هما: الطفرة وإعادة اتحاد/ تركيب الجينات (recombination).

تخلق الطفرات نسخًا (أو أليلات) معدلة من نفس الجين، ثم تُجمَع أليلات الأب والأم- أو يُعاد توحيدها (recombined)، أثناء الانقسام الاختزالي (meiosis)، بفضل إعادة التركيب، يُنتِج التكاثر الجنسي تباينًا أكبر من قرينه اللاجنسي.

أنماط الوراثة

في الغالب، تتأثر الصفات بعدة جينات، إضافة إلى البيئة. إذن؛ بالنسبة لمعظم السمات أو الصفات، فإن أنماط الوراثة معقدة ولا يمكن التنبؤ بها؛ فعلى سبيل المثال: عندما يرث كائن متكاثر جنسيًا أليلًا معيبًا أو “مكسورًا” سيؤدي هذا الأليل لتشفير بروتين غير وظيفي، غير أنه يُمكن للنسخة الثانية تعويض هذه الخسارة بالتشفير لبروتين وظيفي، يجعل هذا النوعُ من التفاعل بين الأليلات، خاصة عندما تتأثر الصفات بعدة جينات، التنبؤَ بنمط الوراثة أمرًا صعبًا، إن لم يكن مستحيلاً.

يتأثر عدد قليل من الصفات في المقام الأول بجين واحد، وعادةً ما يكون لدى الصفات، التي تتأثر بشكل أساسي بجين واحد، أنماط متوقعة من الوراثة. ومع ذلك، في معظم الأحيان، حتى الصفات التي يُفترض أن تتأثر “بجين واحد” قد تتأثر بجينات أخرى كذلك، كما هي الحال في لون العين.

وفي كثير من الأحيان، يمكن لجين واحد أن يؤثر في أكثر من صفة؛ فمثلًا: تعبر بعض الجينات عن لون العين كما تعبر أيضًا عن لون الشعر ولون البشرة.

لماذا تدّعي العديد من الكتب المدرسية أن للعينين لونين فقط هما: البني والأزرق؟

يتأثر لون العين بجينين رئيسين وعدة جينات ثانوية،  تحدد الاختلافات في هذه الأخيرة ما إذا كان لون عينيك هو بني أو أزرق أو أخضر أو ذهبي أو بندقي أو أزرق رمادي أو بني مع بقع خضراء أو أزرق مع إطار ذهبي… أظن أنك تفهم القصد.

في حالات نادرة، يُمكن للتغييرات في تسلسلات الحِمض النووي أن تسبب المرض. يمكن أن يكون نمط المرض الوراثي قابلاً للتنبؤ به أو قد لا يمكن التنبؤ به، هذا يعتمد على ما إذا كان المرض يتأثر بشكل أساسي بجين واحد أو بعدة جينات.

الكروموسومات أو الصبغيات الجنسية

ليس من الدقة القول إن الجميع يرث نسختين من كل جين؛ ففي معظم الثدييات، يحدد الكروموسومان الجنسيان X وY ما إذا كان الفرد ذكرًا أو أنثى. الإناث لديها اثنين من الكروموسومات X، وبالتالي نسختين من كل جينة.

لكن؛ لدى الذكور كروموسوم X واحد وY واحد. بالنسبة إلى الجينات التي تظهر فقط على الكروموسوم X أو فقط على Y (يظهر بعض الجينات على كليهما)، يرث الذكور نسخة واحدة فقط.

للكائنات الحية الأخرى كروموسومات جنسية أيضًا؛ تحتوي الطيور والزواحف على كروموسومات جنسية Z وW. على عكس X وY، يكون للذكور كروموسومين Z، بينما تملك الإناث كروموسوم Z  وكروموسوم W.

لدى بعض الحشرات وبعض الثدييات كروموسوم X فقط، الإناث لديها نسختين منه والذكور نسخة واحدة.
ومع ذلك، لا يُحدَّد الجنس دائمًا عن طريق الصبغيات؛ فالنسبة للتماسيح، ومعظم السلاحف، درجة حرارة حضانة البيض هي من يحدد ذلك. ويمكن لبعض الأسماك تغيير نوع الجنس استجابة لإشارات من البيئة… يحدث تحديد الجنس بالعديد من الطرائق المختلفة.

تملك الصفات التي تترجمها الجينات المحمولة على الكروموسومات الجنسية أنماط وراثية مختلفة عن نظيرتها غير المرتبطة بالكروموسومات الجنسية؛ فعمى الألوان (Color-blindness) وحثل دوشين العضلي (Duchenne muscular dystrophy) -على سبيل المثال- مُرتبطان بالجينات الموجودة على الكروموسوم X.

لذا؛ هما أكثر شيوعًا لدى الذكور لأن لديهم كروموسوم X واحد فقط وليس لديهم أليل ثان لإخفاء تأثيرات الجين المعيب (وراثة متنحية مرتبطة بالجنس).

المصدر

  • ترجمة: نادية حميدي
  • مراجعة: مرح مسعود
  • تدقيق لغوي: نور عبدو