يمكن للأفاعي أن تفتح فكيها بشكل واسع جدًا لابتلاع حيوانات كبيرة جدًا.

تبتلع الأفاعي الحيوانات كاملةً. تُظهر الصورة ثعبان الشجرة الذهبية golden tree snake (Chrysopelea ornate) وهو يبتلع سحلية الفراشة butterfly lizard (Leiolepis belliana)، لكن يمكن للثعابين الأخرى التهام فرائس أكبر حجمًا بكثير.

عند البحث عن “ثعبان يأكل” على موقع يوتيوب YouTube، تُظهر عمليات البحث الأولى المقترحة انجذابنا نحو الخوف والاشمئزاز. تكون بعض الاقتراحات فظيعةً (الأفعى تأكل الضفدع مباشرةً) أو صعبةَ التخيل (الأفعى تأكل النيص porcupine)، بينما يبدو بعضها الآخر رمزيًا (أفعى تأكل نفسها). لكن تؤكد معظم الاقتراحات على موضوعٍ واحد: ألا وهو الحجم. يمكن لأي شخص غير حساس ولديه بضع الدقائق الإضافية مشاهدة ثعبان يلتهم قاطور alligator أو غزال أو خنزير أو تمساح أو بقرة.

ولكن ما هو أكبر حيوان يمكن أن تلتهمه الأفعى؟

الأفاعي حيوانات ناجحة للغاية. تستوطن الثعابين كامل الكوكب باستثناء بعض الجزر والمناطق شديدة البرودة، كما أنها متنوعة بشكلٍ هائلٍ.

يقول كيفن كالهون Kevin Calhoon، أمين الغابات في حوض تينيسي Tennessee Aquarium في تشاتانوغا Chattanooga: “توجد أفاعي تعيش في المياه المالحة والمياه العذبة، وأفاعي تعيش في التربة، وأفاعي تعيش في الأشجار؛ هناك ثعبان في جنوب شرق آسيا ينتقل بسلاسة من شجرة إلى أخرى”.

وكذلك يتنوع ما تأكله الأفاعي تنوعًا كبيرًا.

تقول جوليا كلاشكو Julia Klaczko، عالمة الحيوان في جامعة برازيليا University of Brasília في البرازيل: “يمكنك إيجاد أفاعي تأكل ديدان الأرض والرخويات والفرائس الكبيرة، بما في ذلك الثدييات”.

علاقة الأفاعي مع الطعام غير معتادة؛ وبسبب عدم حاجتها لإنتاج حرارة الجسم، يمكنها الحصول على سعرات حرارية أقل بكثير من معظم الحيوانات ذوات الدم الحار التي تماثلها الحجم. قدّر الباحثون أن إناث الثعابين يمكنها البقاء حية والتكاثر حتى عندما تستهلك أقل من 3% من كمية الفرائس التي يحتاجها حيوان ذو حجم مماثل من ذوات الدم الحار، وذلك وفقًا لدراسة نُشرت عام 1988 في مجلة Oecologia.

قد تستخدم الأفاعي طاقتها بكفاءة، لكنها لا تزال بحاجة لتناول الطعام، وهي تفتقر إلى بعض الميزات التي تستخدمها الحيوانات الأخرى لتناول الأطعمة. توضح كلاشكو بأنه لا يمكن للأفاعي أن تثبّت الوجبة في مكانها لعدم امتلاكها للأطراف، ولا يمكنها حتى أن تدفع الطعام لأسفل. تفتقر الأفاعي أيضًا إلى الأسنان مسننة للتمزيق والأسنان المسطحة للمضغ، ابتلاع الفريسة كاملةً هو طريق التغذية الوحيد.

تقول كلاشكو: “إن القدرة على تناول الفريسة الكبيرة ليست أمرًا حدث دفعةً واحدة في تطور الثعابين”. وتقول بأنه على الرغم من أنه لا تزال بعض الأسئلة لدى الباحثين حول شجرة عائلة الأفاعي، إلا أن الأدلة تشير إلى أن سلالات الأفاعي المختلفة طوّرت بشكلٍ مستقلٍ ميزات مماثلة تسمح لها بمسك الفريسة وابتلاعها وهضمها.

خلافًا للاعتقاد الشائع، لا تفكك  الأفاعي فكيها ولا تخلعهما، وبدلًا من ذلك، فهي تستخدم مجموعةً متخصصةً من عظام الجمجمة والأربطة والعضلات لتفتح أفواهها بشكلٍ واسعٍ جدًا، مما يسمح للأفعى بافتراس الحيوانات التي يمكن أن تكون أكبر بكثير من الأفعى نفسها. يضع حجم هذه الفتحة حدًا أعظميًا لحجم الفريسة التي يمكن للأفعى ابتلاعها.

يقول كالهون: “لا يرتبط فك الأفعى بالجمجمة، بل يرتبط بالأربطة. لدى الأفاعي هيكلٌ فكيٌّ مرنٌ للغاية يسمح لها بالتمدد وفتح فكيها بشكلٍ أكبر بكثير”.

بعد إحاطة فكي الأفعى بالوجبة، فإن الخطوة التالية هي تحريك الفريسة عبر القناة الهضمية، حيث يمكن أن تبدأ عصارات المعدة الهاضمة في تحطيم الأنسجة. يقول كلاشكو أنه عند تناول فريسة صغيرة، يمكن للأفعى استخدام فكيها لدفع الدودة أو القوارض إلى الجهاز الهضمي، ولكن بالنسبة للوجبات الأكبر، تستخدم الثعابين العظام في رؤوسها وفكها لكي تتقدم نحو الفريسة وتبتلعها.

تُعدّ الغزلان والماشية من أشهر الحيوانات التي تأكلها الأفاعي. في عام 2018، ابتلع ثعبان بورمي Burmese python يزن نحو 32 رطلًا (14 كيلوغرام) في ولاية فلوريدا غزالًا أبيضَ الذيل white-tailed deer صغير يبلغ وزنه 35 رطلًا (16 كيلوغرام)، وهي أكبر نسبة وزن فريسة بالنسبة للمفترس موثقة على الإطلاق للثعابين البورمية -وربما لأنواع الثعابين الأخرى- وفقًا لمنظمة كونسيرفانس في جنوب غرب فلوريدا Conservancy of Southwest Florida. ومع ذلك، توفي الثعبان في وقتٍ لاحق بعد أن تقيأ الغزال. الاختلاف الفردي في حجم وشكل الفريسة واتساع فتحة فم الثعبان يجعل من المستحيل معرفة ما هو الحيوان الأكبر الذي يمكن للثعبان ابتلاعه.

على الرغم من عدم وجود البشر على رأس القائمة، إلا أنهم من بين الحيوانات الكبيرة التي من المعروف أن الثعابين تأكلها. في عام 2017، التهم ثعبان مشبكي reticulated python في أندونيسيا رجلًا يبلغ من العمر 25 عامًا، وفقًا لما ذكرته ناشيونال جيوغرافيك National Geographic في ذلك العام. على ما يبدو قتل ثعبان عملاق سيدةً غير محظوظة تبلغ من العمر 54 والتهمها في إندونيسيا في عام 2018. لحسن الحظ، هذه الوفيات نادرةٌ للغاية.

تقول كلاشكو في حين تأكل بعض الثعابين التماسيح والأبقار والبشر، فإن معظم الثعابين راضيةٌ تمامًا عن الدودة أو ربما أحد القوارض، وهي تلعب دورًا حاسمًا في الحفاظ على التوازن في شبكات الغذاء والنظم الإيكولوجية ecosystems للأرض.

وتقول: “الثعابين مهمةٌ حقًا للبيئة والتوازن”.

المصدر

  • ترجمة: رأفت فياض
  • مراجعة: عبدالفتاح حسن