في عام 1609، صنع جاليليو أول تيليسكوب خاصّ به وقام بتوجيهه نحو السماء، استطاع جاليليو أن يرى القمر بوضوحٍ كما استطاع أن يرى بعض الكواكب الموجودة في المجموعة الشمسية مثل المريخ، المشتري وزحل. وصف جاليليو تلك الكواكب بأنّها أجسامٌ كبيرة كروية الشكل، كما وصف القمر بأنّه كروي الشكل أيضاً. ومع مرور الوقت، طور العلماء التيليسكوب واستخدموه لينظروا إلى النجوم، وقد اكتشفوا أنّ النجوم كروية الشكل أيضاً مثل الأقمار والكواكب. دفع ذلك العلماء للتساؤل حول السبب، وقد ظل هذا السؤال قائماً حتى ظهور النظريات التي تشرح بداية الكون وكيفية تكوين المجموعة الشمسية. ومن خلال تلك النظريات استطاع العلماء أن يجيبوا على هذا السؤال.

لكي نحصل على إجابةٍ كاملة ومقنعة، يجب أن نعود بالزمن إلى الوراء قبل 4.6 مليار سنة، أي قبل نشأة المجموعة الشمسية بوقتٍ قليل. الفرضية الأوسع انتشاراً بين العلماء حول تكوين المجموعة الشمسية هي فرضية السديم (Nebular Hypothesis) والتي تقول أنّ المجموعة الشمسية كانت عبارةً عن سديم مكون من الغبار والغاز، ثمّ بدأ ذلك السديم في وقت لاحق  في التقلص والانهيار في اتّجاه المركز، ومع مرور الوقت أصبح مركز السديم ساخناً جدّاً وكثيفا للغاية لدرجةٍ تسمح بالقيام بعملية الاندماج النووي للهيدروجين وتحويله إلى هيليوم، بدأ مركز السديم في الدوران حول نفسه وانفصل جزئياً عن باقي السديم، تكونت الشمس وبعد ذلك قامت جاذبية الشمس بالتأثير على باقي السديم حيث أصبح يدور بسرعةٍ أكبر حول الشمس. بدأت الصخور بالاصطدام ببعضها البعض ممّا جعلها تتحد وتكون صخوراً أكبر، ظل السديم بهذه الحال إلى أن تكونت الكواكب واستقرت في مداراتها حول الشمس، لقد تكونت المجموعة الشمسية.

سبب كروية الكواكب هو ظاهرة تعرف باسم التوازن الهيدروستاتيكي (Hydrostatic Equilibrium)، يشير التوازن الهيدروستاتيكي في هذه الحالة عندما يوجد توازن بين الضغط الناتج عن حرارة الأرض الذي يكون باتّجاه الخارج ووزن المادة التي تنجذب إلى الداخل بفعل جاذبية الكوكب. أثناء فترة تكوين الكواكب كانت الكواكب عبارةً عن كرات كبيرة وساخنة جداً من المادة، وعندما تقوم صخرة ما بالاصطدام بالكوكب فإنّ الجاذبية تقوم بسحب المادة المكونة لتلك الصخرة باتجاه المركز. لنتخيل الآن شكل هذا الكوكب، المادة الموجودة عند القطب الشمالي سيتمّ سحبها إلى المركز والمادة الموجودة عند القطب الجنوبي سيتمّ سحبها إلى المركز أيضاً، كذلك المادة الموجودة على جانبي الكوكب، تقوم الجاذبية بتوزيع المادة بشكل متساوٍ حول مركز الكوكب. في نهاية المطاف سيصبح شكل الكوكب كروياً لأنّ الشكل الكروي هو أفضل شكلٍ لتحقيق التوازن الهيدروستاتيكي، وعلى الرغم من ذلك فإنّ الكواكب ليست كروية الشكل تماماً والأرض مثالٌ كبير على ذلك، فهي تدور حول محورها بسرعةٍ كبيرة وينتج عن ذلك أن يصبح قطر الكوكب عند خط الاستواء أطول من قطره بين القطبين نتيجة قوى الطرد المركزي، بحيث يجعلها أقرب إلى شكل الكرة التي يجلس عليها شخص ما، أو ما يعرف هندسياً باسم الكرة المفلطحة (Oblate Spheroid).

المصادر:

  • إعداد: عبد العزيز وائل فرحات
  • مراجعة: حكم الزعبي
  • تدقيق لغوي: جيهان المحمدي
  • كلمات دلالية
  • pick
مشاركة!
الفضائيون
مبادرة معرفيّة علميّة موجهة للجمهور الناطق بالعربية تأسست بتاريخ 16 مارس 2015، شعارها "نرى العالم، من نافذة العلم"، وهي تهدف إلى نشر العلوم الحقيقية ونبذ الخرافة معتمدة على ترجمة وإعداد مواد مكتوبة ومقروءة إضافة إلى الصور التوضيحية والفيديوهات التعليمية.

تعليق

لطفت، أدخل تعليقك هنا
لُطفا، أدخل اسمك هنا