السبب في أن نتيجة القسمة على صفر غير معرفة هو حقيقة أن أي محاولة لتعريفها تؤدي إلى التناقض. بادئ ذي بدء، كيف يمكن أن نعرف القسمة؟ النسبة بين عددين a و b هي:

r=a/b

بحيث تحقق r أن:

a=rxb

حسنا، إذا كان b=0، فإننا هنا نحاول القسمة على صفر، وعلينا أن نجد r بحيث:

rx0=a (1)

لكن:

rx0=0

مهما كانت r، وما لم تكن a=0 فإنه لا يوجد حل المعادلة (1).
الآن يمكن القول أن ∞=r هو حل للمعادلة (1)، بحيث ∞ هي اللانهاية. هذه وسيلة شائعة لحل المشكلة، لكن ماهي اللانهاية؟ هي ليست عددًا! لم لا؟ لأننا إذا عاملناها كعدد سوف نواجه تناقضات. بإمكاننا أن نسأل على سبيل المثال عما نحصل عند إضافة رقم إلى اللانهاية. ومن المعروف أن اللانهاية زائد أي رقم تبقى مساوية لللانهاية. إذا كان الأمر كذلك، فإن:

اللانهاية = اللانهاية + 1 = اللانهاية + 2

مما يعني أن 1 يساوي 2 إذا كانت اللانهاية عددا. سيعني هذا كذلك أن كل الأعداد الصحيحة متساوية، وبالتالي ينهار نظام الأعداد كله.

ماذا عن 0/0 ؟

قلنا آنفا أنه لا يمكن حل المعادلة (1) ما لم تكن a=0. في هذه الحالة، ماذا تعني القسمة على صفر؟
مرة أخرى، تواجهنا تناقضات إذا حاولنا أن نعتبر 0/0 عددًا.
دعونا ندعو نتيجة 0/0: z، إذا كان من المنطقي أن تحقق z ما يلي:

zx0=0 (2)

مهما كان العدد z فإنه يحل المعادلة. ولكن هذا يعني أن نتيجة 0/0 يمكن أن تكون أي شيء. بإمكانها أن تكون 1 أو 2، ومرة أخرى لدينا تناقض بما أن 1 لا يساوي 2.
ولكن ربما يوجد عدد z يحقق المعادلة (2) ويكون مميزا بطريقة أو بأخرى، ونحن لم نتعرف عليه وحسب؟ إليكم منهجًا أكثر دهاءً: القسمة عملية مستمرة. لنفترض أن b و c مخالفان للصفر. ثم، بمعنى يمكن جعله دقيقًا، نسب a/b و a/c ستكون أقرب من بعضها كلما كانت b و c أقرب من بعضها. وينطبق نفس التصريح على بسط الكسر (إلا أنه قد يكون صفرا).
لذلك نفترض الآن أنه لـ0/0 قيمة عددية ذات معنى (كائنة ما تكون، نحن لا نعرفها بعد)، ولنننظر في الحالة التي يصير فيها كل من a و b في الكسر a/b أصغر فأصغر. وبالتالي ينبغي أن تصير قيمة الكسر أقرب فأقرب إلى القيمة غير المعروفة لـ0/0.
هناك العديد من الطرق التي تمكننا من أن نختار a و b ونسمح لها بأن تصير أصغر قيمة. على سبيل المثال، لنفترض أن a=b طوال العملية. على سبيل المثال، يمكننا أن نختار:

a=b = 1, 1/2, 1/3, 1/4, ….

وبما أن a=b فإن الكسر سيكون مساويًا لـ1 كل مرة! هذا يشير إلى أن 0/0 يجب أن تساوي 1. ولكن بإمكاننا كذلك إختيار:

b = 1, 1/2, 1/3, 1/4, ….

وجعل a مساوية لضعف b. هنا تكون النسبة دائما 2! وبالتالي فإن 0/0 يجب أن تساوي 2. ولكننا قلنا للتو أنها تساوي 1! في الواقع، عندما نجعل a مساوية لـr أضعاف b يصير بإمكاننا الحصول على أية نسبة r نريدها!
وهنا نصطدم مجددًا بالتناقضات، مما يجبرنا على إعتبار 0/0 غير معرفة!

توجد استراتيجية شائعة في التدريس لتبسيط المفاهيم عندما تواجه لأول مرة. وبعبارة أخرى، فإنه من الشائع أن يكذب عليك معلمك. فقد فعلنا ذلك للتو! في الواقع، توجد وسيلة لفهم الكتابة 0/0. والفكرة الأساسية هي السماح لكل من البسط والمقام بأن يصبحا أصغر فأصغر، وجعل قيمة 0/0 تعتمد على الطريقة التي يقترب بها البسط والمقام من 0.

المصدر

  • ترجمة: شهاب البرقاوي