نرى العالم من نافذة العلم

ديدان الأذن: لماذا تعلق الأغاني في أذننا؟

0 31

الموسيقا والغناء من أجمل متع الحياة وملذاتها تسرح بك بعيدًا وتنقلك لعالمٍ آخر، بل وإنّها أحيانًا تصعّب عليك العيش في عالمك الحاليّ.
فكم من مرّةٍ عانيت من تمتمتك لكلمات أغنيةٍ ما دون كللٍ أو مللٍ؟
وكم شعرت بالانزعاج وقتها وأنت تحاول جاهدًا التخلّص منها دون جدوىً؟
كلُّ هذا طبيعيٌّ، والأهمّ أنّه لا يُفسد للموسيقا بهجتها، ويُدعى متلازمة الأغنية الأخيرة أو (ديدان الأذن Earworms) وهو مصطلحٌ يُساء فهمه إلى أنّ هناك دودة تتطفّل وتعيش في أذنك، إلّا أنّ هذا غير صحيحٍ البتّة. بل هو مصطلحٌ للدلالة على أغنيةٍ (جميلةٍ أو بغيضةٍ) علقت في رأسك وبتَّ تسمعها مرارًا وتكرارًا في رأسك وتتمتمها دون القدرة على إيقاف ذلك.

لكن ما الذي يسبّب ديدان الأذن!؟

حسنًا، لا بدّ من التنويه بأنّ الأبحاث في هذا المجال تكاد تكون معدومةً ومن الضروريّ  معرفة أنّ هذه الأمور تشكّل مشكلةً في الوعي الذي نمتلكه، وبناءً على استبيان  أجاب عليه ألف شخصٍ وُجِد بأنّ هنالك ما يقارب الست أغنياتٍ ذُكرِت أكثر من مرّةٍ.

حيث وأنّه من الملحوظ أنّ الأغاني التي ذُكرت من قبل الأشخاص الذين ملؤوا الاستبيانات كانت أغانٍ دارجةً في وقتها حيث لوحظ بأن الأغاني الخاصّة بالمسلسلات الشعبية التي تعرض في الفترة التي مُلِئَ فيه الاستبيان والتي تحقّق رواجًا أعلى من غيرها.

لكن في بعض الأحيان تخرج الأغاني من ذاكرتنا فجأةً رغم أننا لم نسمعها منذ زمنٍ طويلٍ وفي هذه الحالة يُعتقد بأنّ البيئة المحيطة بنا قد تكون ذكّرتنا بهذه الأغنية تحديدًا ودون أن نشعر، ويُعتقد أيضًا بأنّ الضغط والتوتر قد يكونان عاملَين فعّالَين في التسبّب بديدان الأذن، حيث أشار أحد الاستبيانات أنّه عانى من هذا الموضوع في عمر السادسة عشر في ليلة امتحانٍ صعبٍ، ومنذ تلك اللحظة فإنّ الأغنية التي علقت برأسها تعود لتظهر كلّما عانت من الضغط والتوتر.

هنالك العديد من الفرضيات التي تحاول تفسير هذه الظاهرة، حيث يعتقد البعض بأنّ هذا جزءٌ من شيءٍ يُدعى بالذاكرة اللاإرادية والتي تتجلّى بأشكالٍ عدّةٍ كالرغبة بتناول طعامٍ معيّنٍ على العشاء أو تذكّر صديقٍ قديمٍ فجأةً ودون أيّ سببٍ، وهنالك سببان لحصول هذا الأمر مع  الأغاني:

الأوّل: هو أن الموسيقا يمكن أن تُرمَّز في ذاكرتنا بأشكالٍ عدّةٍ فهي منبهٌ لأكثر من إحساسٍ في نفس الوقت الأمر الذي ستلاحظه في حال كنت موسيقيًّا، حيث أنّك ستحفظ كيف تُؤدّى المقطوعة وكيف تُسمع  وبالتالي ستعلق في رأسسك بشكلين مختلفين.

أمّا الثاني: فهو أنّ الموسيقا تُخزّن في الدماغ بطريقةٍ شخصيّةٍ وحميمةٍ وقد أُثبت أنّ المعلومات التي تُخزّن بهذه الطريقة، تُسترجَع بشكلٍ أفضل وأسرع.

يقول دانييل ليفيتاين الخبير في علم الأعصاب والموسيقا: ” لفترةٍ طويلةٍ من الزمن احتجنا لتذكّر أمورٍ هامّةٍ كمكان البئر والتمييز بين الأطعمة السامة من الأطعمة غير السامة وكيفيّة الاعتناء بالجروح والحروق حيث أنّ الإنسان المباشر قد وُجد قبل قرابة الـ200.000 عامٍ ويُعتقد بأنّ أوّل لغةٍ مكتوبةٍ اختُرِعت قبل 5000 سنةٍ ولذلك خلال الفترة القديمة تاريخيًّا كان البشر يحفظون الأشياء المهمّة من خلال الأغاني والموسيقا” .

هذا التقليد لا يزال مستخدمًا إلى اليوم في الحفظ لدى كثيرٍ من البشر حيث يعمدون إلى تأليف الأغاني لحفظ الأشياء التي قد يجدونها صعبةً.

ويجيب دانييل على السؤال الأكثر تداولًا في هذا الموضوع: “كيف نستطيع التخلّص من هذه الأغاني؟”.

“فقط فكّروا بأغنيةٍ أخرى وتمنّوا أنّها ستطرد الأغنية الأولى”.

وتبحث عالمةً أخرى تُدعى فيكي وليامسون في إيجاد العلاج لهذا الإزعاج، فهي تعتقد بوجود نغمةٍ معيّنةٍ ستستطيع استبدال غيرها.

يعتقد كلٌّ من فيكي ودانييل بأنّ التخلّص من أغنيةٍ غير محبّبةٍ أمرٌ مريحٌ للغاية ولو كان عن طريق أغنيةٍ أخرى، ولنأمل بأنّها أفضل من سابقتها لأنّ المطاف قد ينتهي بأن تعلق هي في رأسك.

المصدر

  • ترجمة: يزن الحريري
  • مراجعة: لونا حامد
  • تدقيق لغوي: رأفت فياض
تعليقات
Loading...