اكتشاف جديد بمنتزه يلوستون يلقي الضوء على أصول الحياة

اكتشف العلماء سلالة جديدة من الميكروبات في الينابيع الساخنة الحمضية في حديقة يلوستون الوطنية في الولايات المتحدة، وهو اكتشاف مهم لمعرفة المزيد حول أصول الحياة على كوكبنا.

تلك الكائنات وحيدة الخلية من سلالة (العتائق – Archaea)، ويبدو أنها تزدهر في الينابيع الحارة في يلوستون، حيث يتواجد أكسيد الحديد كمعدن أساسي.

ولأن سطح المريخ يتكون من نفس المركبات، فقد أطلق الباحثون على السلالة اسم (العتائق المريخية – Marsarchaeota).

في علم الأحياء تعد العتائق تصنيفًا مختلفًا عن البكتيريا، حيث توجد اختلافات كبيرة بينهما في بنية الخلية والسلوك، وتعد من أكثر أشكال الحياة إثارةً للدهشة، فهي متنوعة بشكل كبير للغاية، وتوجد منها أنواع تعيش في ظروف مستحيلة بالنسبة لأغلب الكائنات الحية كالحرارة العالية، أو الملوحة العالية، أو الحموضة أو القلوية العالية، كما اكتُشفت أنواع أخرى منها تعيش في أمعاء الأبقار وحيوانات أخرى.

يُعتقد أن الظروف في ينابيع يلوستون تتطابق مع ظروف الأرض وقت بداية ظهور الحياة قبل مليارات السنين، فلذلك من الممكن أن تكون ميكروبات العتائق المريخية مفيدة جدًا، فقد توضح لنا كيف نشأت الكائنات الحية، وما الدور الذي لعبه أكسيد الحديد.

تجربة ميلر-يوري وقصة صنع الحياة داخل المختبر

وقد صرح الباحثون أن اكتشاف السلالات العتائقية مهم للغاية لفهمنا لشجرة الحياة والتاريخ التطوري للأرض، وأن التوزيع الواسع للعتائق المريخية في الأماكن الحارة والمفتقرة للأوكسجين بجانب احتوائها على أكسيد الحديد، يظهر أن المناطق المماثلة لعبت دورًا مهمًا في تطور العتائق.

درس الفريق البحثي المناطق الغنية بالميكروبات في ينابيع يلوستون باستخدام تقنيات عدة مثل التحليلات المجهرية وتتابع الجينوم. هذه المناطق حامضية بنفس درجة حموضة عصير الجريب فروت.

حُدِّد نوعان من العتائق المريخية، نوع منها يعيش في درجة حرارة فوق 50 درجة سيليزية (122 فهرنهايت)، والآخر يعيش في درجة حرارية بين 60 و80 درجة سيليزية (140 الي 176 فهرنهايت).

أُخِذت عينات من أماكن مختلفة في حديقة يلوستون، تشكل تلك العتائق أحيانًا نصف عدد الكائنات الحية في بعض المناطق.

تحولت المنطقة نفسها إلى اللون الأحمر بسبب وجود أكسيد الحديد، والذي يؤدي أيضًا إلى إبطاء انسياب المياه عبر سطح المنطقة. يصل الأوكسجين مذابًا في المياه المتسربة القليلة جدًا إلى العتائق، على الرغم من أن تلك الميكروبات على عمقٍ كبيرٍ إلا أنها لا تتطلب سوى مستوً منخفض من الأوكسجين.

يقول الباحث ويليام إنسكيب (William Inskeep) من جامعة مونتانا:

هنا تتضافر الفيزياء مع الكيمياء وعلم الأحياء الدقيقة لتظهر لنا كيف تحوي تلك البقعة الظروف الجيدة المناسبة لتلك الكائنات الحية.

بإضافة تلك العتائق إلى شجرة الحياة، نستطيع الحصول على فكرة أفضل عن أقدم وأول كائنات حية على الكوكب، وبعد ذلك ربما نستطيع معرفة كيف تطورت إلى كائنات متعددة الخلايا.

تلك العتائق المريخية تساهم في تحويل الحديد إلى شكل أبسط، على عكس بعض الأنواع الأخرى، فالعتائق المريخية لا تنتج أكسيد الحديد بنفسها.

يقول إنسكيب:

“كانت دورة الحديد مهمة جدًا في ظروف الأرض قديمًا”.

لفهم كيفية ازدهار هذه الميكروبات في مثل هذه الظروف والدور الذي لعبته قبل ظهور أي نوع آخر من الحياة على الأرض، سيتطلب ذلك مزيدًا من الأبحاث والنظر عن كثب.

ولا تنتهي الاستفادة هنا، في نهاية المطاف يمكن لهذه الكائنات المجهرية أن تعطينا بعض الأدلة عن إمكانية النجاة على المريخ، بالإضافة إلى فهم أفضل للحياة في درجات الحرارة العالية.

وقد صرح البروفيسور إنسكيب بأن معرفة المزيد عن العتائق المريخية ستتيح لنا فهم بيولوجيا الحرارة العالية، وقد يكون مهمًا جدًا في الصناعة والبيولوجيا الجزئية.

المصادر: ScienceAlertberkeley Nature

مشروعنا غير ربحي، ومُموّل ذاتيًا، نحن لا نتلقى أي أموال حكومية أو من أي جهة كانت سياسية أو غيرها، كما أنّنا لا نلتمس ذلك. و بالإضافة للتمويل الذاتي، الذي يبلغ حاليا 99٪ من مجمل التمويل، نحن نعتمد على المساهمة الطوعية لمؤسسات خاصة وأفراد مثلك لتطوير المشروع وتحقيق أهدافه. لدعمنا إضغط هنا

  • إعداد: بيتر ادوارد
  • مراجعة: محمد علي
  • تدقيق لغوي: رأفت فياض
تعليقات
Loading...

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More