in

ما الذي يجعل صغار الحيوانات جذابين؟

من الرؤوس الهزازة إلى الأعين الواسعة والأجسام البدينة، ماذا يجعل القطط والجراء محبوبة للغاية؟

من المستحيل مقاومة الأعين الواسعة، و تعبيرات الوجه المحبوبة و الفرو الناعم للقطط الصغيرة و الجراء والحملان, بل و حتى لصغار البطاريق.لكن ما السبب الذي يجعل قلوبنا تذوب حباً عند رؤية هذه الحيوانات؟

قامت مجلة “How It Works”  بدراسة علمية بغرض الكشف عن السبب العلمي لانجذابنا لهذه الحيوانات, وعزته إلى حاجتنا التطورية لحماية أطفال جنسنا.

خبراء المجلة السابقة حددوا مزايا موجودة لدى معظم أطفال الثدييات، و هي محفزات تجعلهم لطيفين ومحبوبين لنا وتعرف باسم (مخطط الطفل) وتتضمن: الأعين الواسعة، الرؤوس الكبيرة، الأجسام البدينة والملمس الناعم. هذه الخصال يتمتع بها أطفالنا والجراء وكذلك جمادات أخرى ولكن بشكل أقل وضوحاً.

على سبيل المثال، شركة BMW”” صممت موديل الـ “Mini Cooper “؛ بحيث يمتلك أضواء دائرية كبيرة مما يحاكي وجود عينين كبيرتين. عندما نرى شيئا نجده لطيفاً، فإن هذا يحفز منطقة في دماغنا المتوسط تعرف بالجهاز الحوفي. هذا الجزء من دماغنا مرتبط بعملية التحفيز.

عندما ننظر إلى طفل، أدمغتنا تميز الملامح التي تجعلنا نقاربه إلى أطفال نوعنا كما هو موضح في (مخطط الطفل), مما يؤدي إلى موجة من الناقل العصبي -الدوبامين- والذي يفرز أيضاً عند وقوعنا في الحب مسبباً شعوراً بالاستمتاع. أدمغتنا ترسل هذا الشعور المجزي إلى الذاكرة مما يدفعنا إلى القيام به مجدداً, و كذلك رد الفعل العاطفي المرافق لهذا الشعور والذي بدوره يحفز الدافع للعناية بالحيونات.

إن رد الفعل هذا متأصل في أدمغتنا بحيث يمكن أن يحفز بأشياء أخرى، كحشرة لطيفة أو حتى بعض الجمادات التي تشغل رد فعلنا تجاه اللطف.

في مملكة الحيوانات هنالك بعض الحيوانات التي تجبر على العناية بأنفسها فور ولادتها تقريباً. معظم الحشرات, الزواحف و الأسماك تترك أولادها بهذا الشكل وبشكل عام هذه الأنواع معروفة بشكل واسع بكونها غير جذابة (لطيفة).و مع ذلك فإنّهم يمتلكون بعض المزايا التي تعوض عن ذلك . ومع ذلك فإن الصفات الموجودة في ما يعرف بـ “مخطط الطفل” – والذي يحوي الصفات المحببة الكلاسيكية-  مفقودة بشكل واضح و واسع من مزاياهم .

العديد من الأصناف الأخرى لديها طريقة مختلفة تماماً من حيث تنشئة أطفالها, حيث يحتاجون التغذية و الحماية خلال فترة نموهم – مشابهة تقريباً لطريقة تنشئتنا لأطفالنا-.

محررة مجلة How It Works” ” جودي تايلي نفت أن يكون شعورنا بأن هذه الكائنات أشدُّ لطفاً من الآخرين مجرد صدفة .وقالت أيضاً “إنّ طبيعة الثدييات يجعلها تُولَد و هي بحاجة للكثير من النمو بعد, وعندما ينمون فإنّ مزاياها -مخطط الطفل-  تَستطيل و تصبح مبالغة فيها, فتختفي جاذبيتهم ولطفهم” كما أضافت جودي. فبينما يستطيع صغير الحصان الوقوف بعد بضع دقائق من ولادته، يحتاج صغير الإنسان إلى بضعة أشهر ليدعم عنقه فقط.

“وهذا هو السبب الذي يجعل أطفالنا محتاجين لأن يكونوا جذابين, ولهذا علينا أن نراهم جذابين” تكمل السيدة تايلي TYLEY.

و الأمر نفسه ينطبق على مملكة الحيوان أيضاً, حيث أن الإنسان والحيوان يحتاجان إلى العناية بذريتهم وذلك من أجل إطالة زمن وجود جنسهم.

إطلاق النواقل الكيميائية -الدوبامين والأوكسيتوسين- مرتبط أيضاً بسبيل المكافأة في أدمغتنا مما يعني بأنّهم يلعبون دوراً رئيسا في التفاعل الاجتماعي، الألفة وكيفية ارتباطنا بالبشر الآخرين على وجه الخصوص.

الرابطة التي تشاركها الأم مع ابنها يجب أن تكون قوية ولهذا فإنّ الأم ستحمي ذريتها مهما يكن. هذا النوع من التعاطف يمكننا أيضاً من تشكيل تعلق عاطفي بحيواناتنا الأليفة.

كثدييات, توجد لدينا رغبة فطرية للاهتمام بأطفالنا. و على الرغم من ذلك فإن رغبة العناية بالأطفال لا يتم التعبير عنها بالإنجاب لأطفالنا فقط. اقتناء الحيوانات الأليفة هو مثال جيد لهذا. نحن نتعاطف مع هذه الحيوانات بسبب جاذبيتها والتي تثير رد فعل معين في أدمغتنا مما يجعلنا نشعر بالحاجة إلى أن نهتم بهم و نغذيهم كما لو أنهم أطفالنا.

و هنالك أنواع أخرى من الحيوانات تظهر تصرفاً مماثلا لهذا. حيث هنالك العديد من القصص حول حيوانات غير متشابهة تآلفوا معاً ويتم هذا عادةً حينما تتولى الأم رعاية مخلوق أكثر عجزاً، فاليوتيوب مليء بالفيديوهات التي تتضمن قروداً تعتني بجراء على سبيل المثال.كما تم ذكر عدة حالات عن التبني بين الأنواع في البراري كقصة قرد القشة الأمريكي (marmoset) الذي تم العثور عليه وهو يحيا مع قردة الـ   Capuchin  الأكبر منه حجماً.

وهنالك بعض الأنواع الذين تدفعهم غريزة الأمومة إلى تبني أحد الصغار في حال فقد أطفالهم. وتمت ملاحظة هذا لدى الثديات و الطيور كالفقمة و البطريق. إن غريزة الأمومة من الممكن أن تكون قوية للغاية بحيث تقوم الإناث التي لم تحظَ بأطفال بحضانة أطفال فرد آخر ورعايتهم.

بالإضافة إلى الوجوه اللطيفة التي تملأ أدمغتنا بالمركبات الكيميائية التي تشعرنا بالسعادة، فإنّ العديد من الناس عندما ينظر إلى صورة لصغير أحد الحيوانات سيمتلك الحاجة الملحة لأن يقوم بعضه. و هذا ما يدعى بعدوان الجاذبية واللطف, و هي ظاهرة شائعة عندما يحاول الدماغ أن يعوض التسارع في المواد الكيميائية فيه. حتى الأطفال الصغار يستطيعون تمييز الوجوه الأكثر جاذبية من غيرها وذلك وفقاً للدراسة التي أجرتها جامعة “لنكولن” مؤخراً، حيث قام الباحثون بالتلاعب بصور الوجوه وحللوا رد فعل الأطفال بين عمر الثالثة و السادسة.

البشر مُكوَنون ليفضلوا الوجوه الفاتنة والجذابة

أوضحت دراسة حديثة بأن البشر يميلون لتفضيل الوجوه الجذابة و هذا التفضيل يبدأ منذ سن الثالثة.

حتى قبل الدخول إلى المدرسة قيّم الأطفال الجراء، صغار القطط وصغار الإنسان بأنهم ألطف من أقرانهم طبقاً للدراسة السابقة نفسها و التي أقيمت في جامعة لنكولن. وجدت هذه الدراسة بأنّ اللطافة و الجاذبية مشمولة بما يدعوه علماء النفس “مخطط الطفل” والتي هي مجموعة الصفات المذكورة في بداية المقال ( الوجه المدور،الأنف الصغير…..).

إغراء أعين الجراء

كل شخص منا يمتلك كلباً أليفاً لن يكون غريبا عن ما يدعى بـ “عيني الجرو”. تنحدر الكلاب المنزلية من الذئاب و من الواضح أن هنالك صفات تتمتع بها الكلاب المنزلية يجعلها أكثر جاذبية بكثير من أولاد عمها البريين، حيث أنّ الذئاب العدوانية التي تتقدم بأنياب مكشرة نحو مجموعة من البشر سابقاً تملك فرصاً أقل بكثير في التسامح من قبل البشر مقارنة بالذئاب الودودة التي تنظر بعيني الجرو نحو نفس المجموعة. وكنتيجة لهذا تطور هذا التعبير الوجهي “عيني الجرو” لمعرفة الكلاب بتفضيلات البشر.

ومن الممكن أن يؤدي أسلوب التلاعب هذا عمله بشكل جيد بحيث يقوم بإنقاذ الكلب ويوفر له المأوى، حيث قامت مجموعة من العلماء بدراسة الكلاب في  المآوي  و وجدت أن هنالك بعض التعابير الوجهية التي تقوم بها بعض الكلاب والتي يظن بأنها محببة لدى البشر كانت تزيد من فرص تبنيها مقارنةً بغيرها.


المصدر

  • ترجمة: يزن الحريري.
  • مراجعة: لونا حامد.
  • تدقيق لغوي: خالد ذكي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

لا تذهب أبدا إلى النوم وأنت غاضب

غرينلاند ترتفع عن سطح البحر، والسبب هو ذوبان الثلوج فيها